hlu الرسوم والنقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة ودلالاتها التاريخية والحضارية
صحيفة إلكترونية سعودية حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام








الرسوم والنقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة ودلالاتها التاريخية والحضارية


مراسل :
انشاء في : 2012-07-30 15:26:24


الدكتور أحمد سعيد قشاش عميد كلية العلوم والآداب ببلجرشي كتب مقال عبارة عن بحث في تاريخ المنطقة الجنوبية في صحيفة الباحة اليوم بعنوان (الرسوم والنقوش الصخرية لعصور ماقبل التاريخ في منطقة الباحة ودلالاتها التاريخية والحضارية)

وصحيفة شدا تشكر الدكتور جهده وبحثه القيم وتستأذنه وتستأذن صحيفة الباحة اليوم بنقله الى الصحيفة في قسم أخبار جبل شدا ليكون مرجع لكل رواد الصحيفة وكذلك من أهل شدا وجميع رواد الصحيفة واليكم المقال كما هو:

خلال الحقب التاريخية الطويلة تعاقب على الجزيرة العربية أحداث جولوجية عنيفة وأحوال مناخية عظيمة، تصادمت بقارات وانفصلت عن أخرى، ثارت فيها البراكين، وتدفقت منها الصهارات الملتهبة، غمرت البحار بعض أجزائها وانحسرت عن أخرى، تحركت إلى القطب الجنوبي فغطى الجليد معظم أراضيها لملايين السنين، وزحفت شمالا إلى خط الاستواء فنعمت بالدفء والرطوبة، وانهمرت فيها الأمطار، وجرت الأنهار، وتخللتها البحيرات، اكتست بالغابات الكثيفة والمروج الخضراء، ورتعت فيها الحيوانات الضخمة، كما تعاقب عليها عصور أخرى من الجدب والجفاف . ومع بداية الزمن الجيولوجي الرابع تحديدًا، أي من نحو مليوني سنة مضت أخذت الجزيرة العربية شكلها وموقعها الحالي. وكان من أبرز أحداث هذا الزمن تعرض نصف الكرة الشمالي لزحف جليدي أمتد جنوبًا حتى دائرة عرض 40 ْ، واستمر ذلك الجليد في مد وجزر خلال هذه الحقبة الزمنية فيما يعرف بدورة وُرم ( wurm ) الجليدية التي تتكرر مرة كل ( 12000 ) سنة تقريبًا . وفي العصر الحجري الأعلى والمتأخر ( أي في الزمن 35000 – 6000 ق . م ) كان الجليد يغطي أوربا كافة، وحوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت مصر وبلاد الشام وما حاذاهما من المناطق شديدة البرودة، وخالية في معظمها من السكان، على حين كان جنوب الجزيرة العربية وجنوبها الغربي ينعم بمناخ رطب دافئ ، تغزر فيه الأمطار، وتكثر فيه البحيرات والأنهار، وكان هنالك غطاء نباتي كثيف، وكانت الثمار البرية والقمح والشعير جميعها تنبت بشكل طبيعي دون أن تزرع، وكانت الحيوانات تسرح في جبال هذه المنطقة وسهولها بأعداد كبيرة وأنواع مختلفة، نتيجة الغطاء النباتي الكثيف، والأحوال المناخية المناسبة . ويوكد علماء الأرض والمناخ أن الجزيرة العربية توشك أن تعود مروجًا وأنهارًا، كما كانت في الدورات الجليدية الماضية، وذلك لاقتراب عصر جليدي جديد، حيث بدأت الثلوج والعواصف الثلجية تزحف من المناطق القطبية الشمالية نحو الجنوب . ولولا الاحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية ، لرأينا جزيرة العرب في هذه الأيام مروجًا وأنهارًا .

بدأ العصر الحجري القديم مع ظهور الإنسان على سطح هذه الأرض، واستمر حتى مئة ألف سنة قبل الميلاد. وكان الإنسان في هذا العصر يعيش متنقلاً من مكان لآخر؛ يبحث عن الصيد، ويجمع الثمار البرية. ويصنع أدواته من العظام والحجارة . وفي هذا العصر عرف الإنسان كيف يشعل النار، ويطهو طعامه . وأما العصر الحجري الحديث، فقد بدأ منذ مئة ألف سنة قبل الميلاد، واستمر إلى نحو 6000 - 4000 سنة قبل الميلاد، أيضًا، وفي أواخر هذا العصر استقر الإنسان، وبدأ يستأنس الحيوان، ويعمل في الزراعة .

واستنادا إلى التنقيبات والمواقع الأثرية التي تم كشفها في أماكن من منطقة الباحة وعسير وجبال اليمن فقد تم العثور على مواقع أثرية كانت مسرحًا لنشاط الإنسان في هذه المنطقة قبل أكثر من مليون سنة مضت، عندما كان الإنسان يمارس الصيد ويجمع القوت؛ باستخدام أدوات حجرية بسيطة، ساعدته على جمع قوته والدفاع عن نفسه، إلى جانب استخدام الأدوات المصنوعة من عظام الحيوانات والأخشاب التي كانت تستخدم على شكل مقابض تثبت فيها بعض الأدوات الحجرية، وكانت من أقدر المواد على البقاء؛ إذ تمكن العلماء بواسطة فحصها بالنظائر المشعة وأشعة الكربون 14 من التعرف على المراحل التي مرت بها الصناعات الحجرية خلال مختلف العصور، بدءا بالعصر الحجري القديم حتى العصر الحجري الحديث .


صورة متخيلة لإنسان الجزيرة العربية وبعض حيواناتها قبل مايزيد على عشرين ألف سنة

وتلك المواقع تقع جغرافيا في سلسلة جبال السَّراة التي كانت بكهوفها الواسعة ومغاراتها العجيبة مهد الحياة الإنسانية الأولى، وموطنًا مثاليًا لجأ إليه أوائل البشر على وجه هذه الأرض، إذ لم تبدأ حياتهم على ضفاف الأودية ومياه الأنهار التي تجري في السهول والمنخفضات، وإنما قامت على سفوح الجبال، إذ كانت له الكهوف والمغاور في تلك الجبال بمنزلة البيت الذي يأوي إليه هرباً من قسوة الطبيعة من حر وبرد وأعاصير وصواعق وثلوج، ومن خطر المفترسات الضارية التي كانت تهدد حياته، حيث كانت وسائل حياتهم محدودة وبدائية، وكانوا يعيشون على هذه الجبال حياة غير مستقرة، ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء من صيد الحيوان وجمع البذور والثمار . وقد امتن الله تعالى على عباده بأن جعل لهم من الجبال أكنانًا، أي مغاور وكهوفًا يأوون إليها، قبل أن يكتشفوا صنعة الخيام أو بناء البيوت، فقال عز من قائل : (( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا )) النحل/ 81 .
وقد ثبت علميا وتاريخيا ووثائقيا أن الجزيرة العربية بوجه عام هي مهد الإنسان الأول على هذا الكوكب، وأن وجوده عليها بقي مستمرا دونما انقطاع خلال عشرات الآلاف من السنين . وهذا ما أكده مؤخرا جميع علماء إنسان ما قبل التاريخ . يقول البروسفور ( كون ) أستاذ التاريخ القديم والآثار في جامعة بنسلفانيا: (( أن الصحراء العربية التي كانت جنة من الخصب على الأرض قبل أن يصيبها التصحر في العصر الدفيء الأخير إنما هي مهد الإنسان، والمكان الذي انطلقت منه كل الأقوام التي سكنت كل القارات ... وإن هذا الإنسان أقام في تلك البقعة 30 ألف سنة متعاقبة، وهذه المدة الطويلة لم تتحق لأية إقامة بشرية في أية بقعة أخرى من العالم، وقد وُجد الإنسان العاقل في غابات المنطقة المكتظة والمندثرة حاليا، ومراعيها الخصيبة الزائلة، خير مكان يقطنه ويتطور فيه خلال الأزمنة التي كانت الحياة فيها متعذرة في أماكن أخرى بسبب الجموديات والثلج )) العرب والساميون د. أحمد داوود ص 50 - 52.

وتشير معظم الدلائل الأثرية والمصادر التاريخية والعربية المرتبطة بالكتب السماوية أن الأمم الأولى من قدماء العرب العاربة قد انتقلوا من حياة الكهوف والصيد وجمع الثمار البرية إلى الزراعة وتربية الماشية والتجمعات السكانية وبناء المنازل على ضفاف الأودية والبحيرات، وذلك منذ الألف العاشر إلى الثامن قبل الميلاد . فهم بذلك أول من أسس أقدم المراكز الحضارية في العالم ، يقول ديورانت مؤلف كتاب ( قصة الحضارة -ج1 ص 241 ) : (( ولقد لفت شوينفرت أنظار العلماء إلى تلك الحقيقة الطريفة العظيمة الخطر، وهي أن الشعير والذرة الرفيعة والقمح، واستئناس الماشية والماعز والضأن، وإن ظهرت كلها في مصر وبلاد ما بين النهرين من أقدم العهود المدونة، إلا أنها لم توجد في حالتها البرية الطبيعية في مصر بل في بلاد اليمن وبلاد العرب القديمة. ويستدل من هذا على أن الحضارة- وهي هنا زراعة الحبوب واستخدام الحيوانات المستأنسة- قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب، ثم انتشرت منها في صورة "مثلث ثقافي" إلى ما بين النهرين "سومر، وبابل وأشور" وإلى مصر )) .

ولا شك إن منطقة الباحة التي تقع ضمن أقليم جنوب غرب الجزيرة العربية بجغرافيتها التي تشمل السلاسل الجبلية وسفوحها الغربية ( الأصدار ) وسهول تهامة، والسفوح الشرقية، هي من أقدم مواطن البشر على وجه هذه الأرض، وذلك يعود إلى تمتع هذه المنطقة كغيرها من مناطق جنوب غرب الجزيرة العربية بأنماط جغرافية ومناخية معتدلة أغرت إنسان ما قبل التاريخ بأن يتخذ من جبال هذه المنطقة وهضابها وكهوفها مأوى ظل يلجأ إليه من أقدم الأزمنة . وإلى عهد قريب كان الرعاة، وما زالوا، يلجئون إلى تلك الكهوف ذاتها في مواسم معينة من السنة، وذلك لحماية أنفسهم وأغنامهم، ويسمون تلك الكهوف الحِلال، جمع حِلَّة، من الحلول . وفي جزيرة سقطرى اليمنية رأيت معظم سكانها ما زالوا يسكنون الكهوف، ويعيشون على الرعي وجمع الثمار البرية كعادة أسلافهم منذ آلاف السنين .

وقد خلف ساكنو الكهوف والمغاور في هذه الجبال رسومًا ونقوشًا تصور موضوعات شتى؛ وتمثل لهم أهمية قصوى، فالأشكال البشرية والحيوانات مثل الوعول والأبقار والماعز والأسود والذئاب وحيوانات أخرى غيرها بعضها منقرض، وكذلك مناظر الصيد، كل ذلك كان جزءا من الحياة المألوفة لدى أولئك الناس، ولذلك عبروا عنها بالرسم على الصخور، فضلا عن عدد كبير من الكتابات والرموز الغامضة نقشتت على واجهات الصخور في أماكن كثيرة لا يكاد يحصيها العد .

وتعد مناظر الصيد من أهم وأكثر الرسوم شيوعًا في الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في هذه المنطقة، وهي تمثل وسيلة هامة للاتصال والتفاهم بين أولئك البشر في تلك العصور، وتظهر بعض تلك الرسوم نزعة للتطور من الصور ذات الملامح البشرية والحيوانية الواضحة إلى أشكال عودية تشبه كثيرًا حروف النصوص العربية القديمة ( المسند الجنوبي ) .

وتنتشر شواهد وأماكن تلك الرسوم والنقوش في مواقع مختلفة من منطقة الباحة، سوف أورد نماذج لعدد من تلك المواقع :

أولاً : رسوم جبل شدا الأعلى :



مغارة غازية يزيد عمقها على 30 مترا















يتكون هذا الجبل العملاق، ومثله جبل شدا الأسفل، من الصخور النارية الجرانيتية التي ارتفعت وانكشفت منذ قديم الزمان نتيجة للحركات الأرضية البانية للجبال، والتي تعود إلى حقب ما قبل الكمبري، وهو أقدم العصور الجيولوجية في تاريخ نشأة الأرض. ومن أبرز العناصر الطبيعية في هذين الجبلين مغارات عجيبة وكهوف واسعة، تكونت بفعل عوامل التعرية خلال ملايين السنين، وأخرى تكونت بفعل تسلل الغازات من الصهير الناري عند التبلور في الجزء الخارجي من ذلك الصهير، فتركت مكانها تجاويف كروية أو مستطيلة أو بيضاوية الشكل، تختلف أحجامها من صخرة إلى أخرى، وهي كثيرة جدًا في هذين الجبلين، ولا سيما جبل شدا الأسفل . وكهوف أخري تكونت بفعل تساقط الجلاميد الضخمة فوق صخور أخرى، فتكون بينهما فراغات كهفية واسعة . وهذه الكهوف من المواطن الطبيعية المحصنة التي استوطنها الإنسان منذ بدء الخليقة، وما زالت موطنا مثاليًا للناس من أهل هذين الجبلين، وهي أرث حضاري وثقافي عظيم يجب الحفاظ عليه والاستفادة منه . وقد زرت عددا من تلك الكهوف والمغارات في أثناء بحثي عن النبات وألفاظه في هذين الجبلين الغنيين بالتنوع الحيوي، فوجدت في العديد منها كنوزًا لا تقدر بثمن، وجدت على جدرانها رسوماً ملونة غاية في الندرة والأهمية، إذ هي من أقدم الرسوم الصخرية التي عُثر عليها في كهوف العالم، وذلك إن بعضها يعود إلى العصر الحجري الأخير، في الحقبة ما بين ( 20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد . وذلك استنادا إلى تطابقها مع رسوم مشابهة لفن الكهوف في مواقع أخرى خارج الجزيرة العربية، ومن أمثلة ذلك رسوم كهف لاسكو بجنوب فرنسا، ورسوم كهوف جبال تاسيلي التي تقع بين الحدود الليبية والجزائرية ، شمال الصحراء الكبرى . وفي هذا التاريخ كانت منطقة الباحة، ولاسيما سهول تهامة والسفوح الجبلية المنخفضة، إذ القمم العالية في ذلك الزمن كانت شديدة البرودة أو تكسوها الثلوج في بعض فصول السنة، أقول : كانت المنطقة بعامة تنعم، كما أسلفت، بمناخ رطب معتدل مطير، جرت فيه الجداول والأنهار، وتكونت البحيرات، وذلك ساعد على ظهور غطاء نباتي كثيف، وانتشار كبير للحيوانات العاشبة والمفترسة من كل الأنواع .

وفيما يلي عرض لنماذج مختارة من تلك الرسوم:

1_ رسوم كهف هُريته ( غار الكَتْب )



شعب هريته منظر عام



هريته منظر عام للموقع





كهف هريته حيث الرسوم



رسوم كهف هريته





تقع هذه الرسوم داخل كهف في صخرة عظيمة ملقاة على سفح جميل سهل الانحدار يسمى هُريتة، مليء بالكهوف الواسعة، ويقع إلى الشمال الغربي من جبل شدا الأعلى، على ارتفاع 900م . ونظرا إلى تلك الرسوم سمعت الرعاة من أهل ذلك المكان يسمونه ( غار الكَتْب ). وهذه الرسوم هي عبارة عن أشكال حيوانية وآدمية رسمت بصبغ أحمر من مادة الهيماتيت المأخوذة من أكسيدات الحديد الطبيعية وهي تشبه الدم ، أو من العصارة الحمراء لشجرة الخزم ( دم الأخوين ) التي تنبت بأعداد طيبة في هذا الجبل . وتقع بوابة الكهف نحو الجهة الغربية، وهو محمي من أشعة الشمس إلا في ساعة الغروب، فإنها تصل إلى عمق الغار، ولا سيما الجهة الجنوبية من مدخل الكهف . وقد نُفذ الرسم على مساحة كبيرة من جدار الكهف، وهو لعدد من الأنواع البقرية المنقرضة، وهي شبيهة بالأبقار المبقعة، لها وجوه تشبه وجوه المعزى، وقرون تشبه قرون المها ( الوضيحي ) ولكن منحنية قليلا إلى الوراء، ولها أذيال طويلة غير مخصلة، ويظهر الرسم تفاصيل دقيقة لتلك الأبقار تميز الذكور عن الإناث. ويمكن ربط رسوم هذه الأبقار بالأحوال المناخية المطيرة التي كانت سائدة في ذلك العصر، إذ الأبقار، لا تعيش، في الغالب، إلا على موارد مائية دائمة على ضفاف الأودية أو البحيرات. ويحيط بهذه الأبقار رسوم بشرية في وضع يوحي بأنها في وضع راقص، فإلى أعلى الرسم من جهته اليسرى، يظهر رجل يرتدي سيفًا على خاصرته، وذراعاه مرفوعتان إلى الأعلى، وإلى جواره امرأة وطفل أو طفلة، وترتدي تلك المرأة لباسًا مزركشًا يشبه بعض الألبسة الحديثة، له فتحتان طوليتان بأعلى الصدر، تميلان نحو الترقوة، وهذا الشكل يبين أن هذه الملابس مفصلة ومخاطة من الجلد أو الصوف أو نحوهما، وإن هولاء البشر قد عرفوا الخيط والإبرة منذ أمد بعيد. وتظهر المرأة من خلال الذراعين المرفوعتين والجذع المائل، أو المنحني وكذا الطفل أو الطفلة، أنهما في رقصة تبدو أكثر تفاعلا وحركية من الرجل . وإلى الأسفل من هذا عدد من الرجال لنفس الرسام، ولكن بلون مغاير، وهولاء الرجال يظهرون في وضع راقص أيضًا، ويرتدون سيوفًا على خصورهم. ويظهر شعر الرأس في جميع هذه الرسوم ثائرًا في خصلتين قائمتين مع ميل نحو صفحتي الوجه وفارق في الوسط. وشاهدت ما يشبه هذه اللوحة للرسام نفسه تحت التَّحِي الأسفل من جبل شدا الأعلى، في سفح شعب يدعى الحُمِيمة، سيأتي الحديث عنه .
وعلى يمين هذه اللوحة في كهف هريتة نفسه يوجد رسوم أخرى، ولكن تباين اللون وطريقة الرسم توحي بأنها رسمت في فترة زمنية مختلفة . وهي مجموعة من الرسوم تمثل عددا من الحيوانات ، منها حيوان يشبه البقرة، وآخر يشبه الكلب أو الذئب، وعدد من النعام، وربما أوحت رسوم النعام هذه ببيئة مناخية متأخرة بدأ يسود فيها الجفاف . ويقف إلى جوارها رجل طويل القامة واضح الساقين، يداه مرفوعتان، ويعلق في خصره سيفًا . وإلى أسفل هذه المجموعة حيوان غريب، برتقالي اللون، لم تتضح ملامحه . ولكن هذه المجموعة الآخيرة قد أثرت فيها أشعة الشمس فبدت أقل وضوحًا من المجموعة السابقة .
ويظهر أن الغرض من هذه المناظر الراقصة حول تلك الحيوانات إظهار بعض الطقوس الدينية أو التعبدية المرتبطة بالصيد والقرابين، والتي ما تُصور، غالبًا، في مجموعات. وهي ظاهرة استمرت إلى جاهلية ما قبل الإسلام، وقد ذكر المؤرخون أن العرب في جاهليتهم كانوا يطوفون حول الذبيحة التي يقدمونها قربانا للآلة ، وأن ممارسة الشعائر والطقوس الدينية كالدوران حول الأصنام والقرابين كانت تؤدى والأيادي مرفوعة . ويعتقد كثير من الباحثين في علم الأجناس أن إنسان ما قبل التاريخ قد برع في رسم الحيوانات التي يريد صيدها، كالأبقار والوعول والخيول والجمال المتوحشة، وذلك اعتقادا بأنه سوف يمتلك روحها ويسيطر عليها من خلال تلك الرسوم. وبعضهم يرى أنهم استخدموا هذه الرسوم لبعث الشجاعة لدى الصيادين وطرد الخوف من نفوسهم .

2_ رسوم شعب وادي الجوف :



وادي الجوف






منظر عام لموقع الكهف






كهوف ومغارات حول وادي الجوف



كهف من شعب وادي الجوف



رسوم وادي الجوف



تقع هذه الرسوم داخل كهف في شعب جميل به عدد كبير من الكهوف والمغاور، على ارتفاع 1300م . ويعلو وادي الجوف بنحو 50 م . وهو واد ضيق رطب، كثيف النبات، ينحدر من أعلى قمة لجبل شدا الأعلى، وتجري فيه المياه معظم أيام السنة، وقد شكل ملجأ وملاذا لبعض الأنواع النباتية النادرة التي كانت واسعة الانتشار في العصور المطيرة، وانحصر وجودها الآن في بطون الأودية الدافئة والرطبة، كاللَّبَخ والصَّوْمل والظُّلاَّم والحُمر . ولا غرو أن يختار إنسان ما قبل التاريخ العيش في الكهوف القريبة من هذا الوادي .
ورسوم هذا الكهف ملونة بصبغ أحمر، وتعود إلى الحقبة الزمنية للرسم السابق، وهي لقطيع من الماشية يشبه بعضه الماعز وآخر يشبه الضأن، وظهر الجميع بألية طويلة كالذيل، ولعلها لنوع كان بهذه الصفة لم يعد له وجود. ولم تقترن هذه الرسوم بأشكال بشرية، ونفذت بوضيعة الرسم الجانبي، وبالخطوط الخارجية للجسم ، وحاول الرسام أن يُظهر بعض التفاصيل المميزة، حيث رسم القرون بصورة تميز بين النوعين، وظهرت الضروع لبعض تلك الماشية بصورة بارزة للتأكيد على أنها أناث . وإلى جوار هذه رسوم لعدد من رؤوس تلك الماشية فقط، ولكن تظهر فيها القرون بصورة واضحة، تميز بها نوع الضأن عن الماعز . وإلى جانب ذلك رسم لرأسين يبدو أنهما لنوعين من الثيرأن، أحدهما ذو قرون متجهة إلى الأمام، ومقوسة نحو الداخل، والآخر ذو قرون مستقيمة . ويحتمل أن هذه الرؤوس المنفصلة عن أجسادها ترمز إلى ثنائية الموت والحياة، أو إلى نوع القرابين المقدمة في طقوس العبادة .

3- رسوم شعب الحُمِيمة :



صورة كهف الحميمة



تجويف يحوي نقش الحميمة



صورة لعمق الكهف


نقش الحميمة

*يقع هذا الشعب شمال شدا الأعلى، على ارتفاع 1200م . ويشرف على وادي الجوف من جهته الشمالية، وعثرت في هذا الشعب على ثلاث كهوف تحتوي على رسوم مختلفة، أحدها سبقت الإشارة إليه، وهو لنفس الرسام الذي نفذ رسوم كهف هُريته، لكن الرسم هنا قد أثرت فيه عوامل الطبيعة بشدة، فطمست أكثر معالمه، وما بقي منه يظهر بصورة باهته، ولكن نهج الرسم وسماته تدل بوضوح على أنها للرسام نفسه .
ويقع الرسم الثاني في كهف لا يبعد كثيرًا عن الكهف الأخير، وقد نُفذ الرسم بطريقة مغايرة للرسوم السابقة، إذ اعتمد الرسام أسلوب الكشط في الصخر أو الحك لإبراز الشكل المطلوب عن أصل الصخر . وربما كان ذلك من استعمال مادة ذات قوام بارز ومغاير، كالشيدة مثلاً .

وتقع الرسوم في تجويف غائر على شفير كهف واسع جميل، وهي عبارة عن لوحة يظهر فيها قطيع من الغزلان، وأنواع من السباع كالأسد والنمر الذي ما زال يتخذ من بعض كهوف هذا الجبل ملاذا أخيرا له. ويظهر أمام الأسد فريسة قد أجهز عليها، يريد التهامها، ومن خلفه جمل يسير بحركة سريعة، يوحي بذلك ذيله المرتفع وقوائمه الممتدة والمتباعدة . ويمتطي ظهر هذا الجمل رجل إحدى يديه تحمل رمحًا في حالة استعداد للرمي، ويده الأخرى تمسك بخطام الجمل . وإلى جوار هذا الكهف كهف آخر صغير، في جوفه رسم لرجل يمتطي ظهر جمله في هيئة تماثل الصورة الأخيرة . وهو الكهف الثالث المشار إليه .

ويبدو أن هذه الرسوم ليست قديمة جدا، فظهور الجمل فيها يعني أنها تعود إلى العصر البرونزي أو الحديدي، أي قبل 2500 – 1500 سنة قبل الميلاد، وهو الزمن الذي تم فيه استئناس الجمل ، ما يعني وجود فارق زمني كبير بين هذه الرسوم والرسوم السابقة .

ثانيًا : رسوم جبل شدا الأسفل .



صور ومناظر عامة من جبل شدا الأسفل











لاتزال الكهوف في شدا الأسفل مسكونة ولكن بإسلوب حديث





يُعد هذا الجبل امتدادا لجبل شدا الأعلى من ناحيته الجنوبية، ويحوي عددا لا يحصى من الكهوف والمغارات الطبيعية، قل أن يوجد لها نظير في أرجاء هذه الأرض. ويكتنـز عدد من تلك الكهوف رسومًا وكتابات أثرية نادرة، وقفت على بعض منها في قرية الفرع والأشراف والهُرير والدِّهنة وغيرها، وتمثل الأشكال البقرية نسبة كبيرة من تلك الرسوم، وسأورد أمثلة لذلك، مع تعليق مختصر، وأترك للباحثين وأصحاب الاختصاص مهمة الوقوف على الباقي من تلك الرسوم، وكشف دلالاتها العلمية وأبعادها التاريخية والحضارية . ومن أمثلة ذلك، ما يلي :

1 - رسوم قرية الفَرْع :



كهف الأضاة



رسوم من كهف مجاور



شجرة الخزم يُستخرج منها عصارة حمراء ( دم الأخوين ) أستعملت في الرسوم الصخرية



رسوم كهف الفرع



رسوم تحت قمة ندبة

يوجد في وسط هذه القرية وأطرافها عدد كبير من الرسوم، وأهمها رسوم كهف الأضاة، وهو كهف مكشوف يقع وسط القرية، وتوشك رسومه على الزوال بفعل عمليات الأكسدة والتعرية الطبيعية عبر الزمن الطويل. وهي رسوم تجريدية أو ملونة بشكلها الطبيعي، تصور مجموعة من الفصيلة البقرية، مقترن بها أشكال بشرية أنثوية في منظر طقوسي راقص . ويظهر أنه كان للبقر خاصة نوع من التقديس في في تلك الحقبة الزمنية ( 20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد. يدل على ذلك كثرة الرسومات التي تصور أشكالا آدمية تؤدي طقوسا دينية حول البقر .

2_ رسم كهف الهُرير :



الكهف



صورة للكهف من زاوية أخرى



يقع هذا الكهف في قرية الهُرير على يسار الطريق الوعر المؤدي إلى قرية الأشراف بأعلى الجبل، وفي داخل هذه الكهف كتابة نادرة في أربعة أسطر عمودية، رسمت فيها الحروف من الأعلى إلى الأسفل، بلون أحمر غامق، وهي كتابة ثمودية قديمة من أصل سبئي، يعود تاريخها تقديرًا إلى ألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد . وهي لا تزال بحالة جيدة نظرا لوجودها في عمق الكهف حيث لا تصل إليها أشعة الشمس، ولا الرطوبة .

3- رسوم كهف وادي الشُّوْق .



منظر عام للموقع



مدخل الكهف



الرسوم



تقع هذه الرسوم داخل كهف بأعلى وادي الشُّوْق المنحدرة مياهه من السفوح والشعاب الجنوبية لجبل شدا الأسفل، على ارتفاع 300م . وهو كهف واسع مظلم، يحتوي في داخله على لوحات حافلة برسوم ملونة لأنواع من المخلوقات، منها أبقار مع مواليدها، وعدد كبير من الثيران، وأنواع من الماعز له ذيول طويلة، تنتهي بخصلة من الشعر، وغزلان، وخيول وحُمر، وبعض المفترسات، وتحتوي كذلك على أشكال بشرية باهتة في وضع راقص، وعلى بعض المخلوقات الغريبة، وعلى أشكال هندسية في هيئة مربعات ومستطيلات ومثلثات، وعلى رسومات أخرى غير مفهومة .

ثالثاً :رسوم شعب قَمِيشة بجبل أثرب .



منظر عام للموقع حيث يشير السهم الى مكان الكهف









رسوم نادرة تقع في جوف كهف بأعلى شعب قَميشة، إلى الشرق من وادي الخيطان الشهير، على ارتفاع 1200م ويسميه أهل ذلك الجبل ( غار الكَتْب ) كما يُسمى كهف هريتة السابق . وهي عبارة عن رسوم بشرية ملونة، مقنعة برؤوس حيوانية، ويبرز من بين الساقين ما يشبه الذيل، وربما يرمز ذلك إلى العضو الذكري، رسم بشكل مبالغ فيه؛ لأنه رمز الذكورة المخصبة من العقائد الوثنية القديمة . ويظهر واحد من تلك الأشكال يجر إليه وعلا أو غزالا بحبل، أو يصوب إليه رمحه . وهذا النوع من الرسوم البشرية الملونة، ذات الرؤوس الحيوانية المقنعة، تعد من أندر الرسوم الصخرية في العالم، وهو نمط من الرسوم موغل في القدم يعود تاريخه أيضًا إلى نحو (20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد. ويرى بعض العلماء أن مثل هذه الرسوم هي لمخلوقات وهمية أو أسطورية تتكون من حيوانات أو أشكال هجينة بجسم آدمي ورأس حيواني . وبعضهم يرى أن هذه الرؤوس الحيوانية ما هي إلا أقنعة يتنكر فيها الصيادون لخداع الحيوانات التي يصطادونها .


رابعًا:رسوم وادي خياصة في بالجرشي:



رسوم ونقوش وادي خياصة في بالجرشي



يوجد في هذا الموقع عدد من الصخور المتجاورة، يظهر عليها رسوم لحيونات عاشبة كالوعل والثور والحمار، ورسم لآدمي مقنع، له ذيل، كما في رسم كهف قَمِيْشة بجبل أثرب . إضافة إلى بعض الرموز غير المفهومة . وهي مرسومة أو منقوشة على الصخر بأسلوب الكشط أو الحك بأداة صلبة، وتعود للفترة ما بين (3000 - 4000) سنة قبل الميلاد . ومن هذا الزمن بدأت فترة الجفاف الحالية، ولكنه كان أقل شدة مما هو عليه الآن، كما أن الغطاء النباتي والحيواني كان أكثر كثافة وتنوعًا .
خامسًا: نقوش سبئية ثمودية من مواقع مختلفة :
مرت الرسوم الصخرية في هذه المنطقة خاصة والجزيرة العربية بعامة بتسلسل تاريخي طويل ، تطورت فيه الكتابة العربية من الرسوم الحيوانية والبشرية كوسيلة للاتصال والتفاهم إلى الحروف الأبجدية المتمثلة في صورة ما يعرف بالخط السبئى أو الثمودي ، وهو خط عرب جنوب الجزيرة العربية الذي يعد أقدم الخطوط العربية قبل الإسلام، وقد بدأ في الظهور والتميز عن الأشكال الحيوانية والآدمية العودية، كما يقدر بعض العلماء، منذ العصر الحجري المتأخر أو البرونزي القديم في الفترة ما بين 3000 – 2500 سنة قبل الميلاد . واستُخدم الخط الثمودي على نطاق واسع في أنحاء الجزيرة العربية على شكل عبارات قصيرة ثمثل ذكريات وأدعية وخواطر شخصية وأسماء أعلام وأماكن، وغالبًا ما يتم العثور على هذه النقوش بالقرب من مواقع الكهوف الصخرية، وعلى طرق القوافل، وضفاف الأودية، ومناهل المياه . وعبارة ( الخط الثمودي ) تسمية اصطلاحية لهذا النوع من الكتابة العربية القديمة، ولا تعني بحال أن سكان هذه المنطقة أو من قام بكتابة هذه النقوش هم من قبيلة ثمود المذكورة في القرآن الكريم ومصادر التراث العربي .
ومما لا شك فيه أن الخط اللاتيني أو الأوروبي المعاصر، والمنتشر اليوم على نطاق عالمي واسع مأخوذ من الخط العربي القديم الذي انتقل إلى شمال الجزيرة مع القوافل التجارية والهجرات البشرية . أخذه اليونان من العرب الذي هاجروا من هذه المناطق إلى الشمال واستوطنوا حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك في حدود سنة 1200 قبل الميلاد، والأدلة على أن الخط اللاتيني مأخوذ من الخط العربي القديم كثيرة، لا يمكن دفعها، ولا يتسع المقام هنا لذكرها . وذلك بعض من أعظم إسهامات الفكر العربي قبل الإسلام، فضلا عن إسهامات الحضارة العربية بعد الإسلام، في النهوض بالحضارة الأوروبية والإنسانية المعاصرة .

وفيما يلي نماذج من الخط السبئي الثمودي، من مواقع مختلفة من منطقة الباحة، يتضح من خلالها الشبه الواضح بين الخط العربي القديم، والخطوط اللاتينية المعاصرة .

1_ نقشان من شعب سهاوة قرب وادي أصب في الجنش.







يوجد الأول على جدار كهف صغير من نوع الجرانيت، فساعد ذلك على حمايته من معظم عوامل التعرية، وبقي بحال جيدة، وكأنما كتب في عصرنا هذا . وقد نقش على الصخر باستعمال أسلوب الطرق على أداة حادة غير مدببة .
وأما النقش الآخر، فقد كتب أيضًا باستعمال أسلوب الطرق على أداة حادة ومدببة على صفحة حجر جرانيتي مسود، ملقى على ظهر ربوة عالية .


2- نقش على ضفاف وادي الخيطان :



مناظر من موقع النقش







نقش وادي الخيطان



وكتب هذا النقش على حجر جرانيتي ملقى على وجه الأرض ، بالقرب من موقع تعديني عتيق . وكتب بالطرق على أداة حادة مدببة .


3- نقوش من قرية حزنة :



منظر عام من موقع النقش



أ‌- نقش من شفا القرية قرب قبر لقمان الحكيم ، غرب بالجرشي . وكتب على حجر كلسي متحول أبيض اللون، وذلك باستخدام أسلوب الطرق على أداة حادة ومدببة الرأس . وقد كان هذا الحجر الأثري المهم في ثمالة أحد الحقول القريبة من القبر، ونُزع من مكانه هذا منذ عشر سنوات أو يزيد، ولا أعلم أين هو الآن ؟
**********************************************
ب‌- نقوش بأسفل جبل شعران .



منظر عام من موقع النقش



النقوش







أحدها لشكل آدمي في صورة عودية ، وهو يمثل المرحلة ما قبل الأخيرة في نشوء الخط العربي القديم . ومنها رسم للشمس التي كانت أحد الثالوث في العبادات الوثنية القديمة عند العرب ( الشمس والقمر والزهرة ) . وربما كان إشارة إلى وجود معدن الذهب في ذلك المكان، وكان القدماء يرمزون إليه بصورة الشمس .

********************************************
ج _ نقوش جرف القشب في وادي دارا .









ومنها رسم لآدمي، له ذيل، أو عضو ذكري، مبالغ فيه، كما في رسم كهف قَمِيْشة بجبل أثرب . ويُشاهد بجواره رسم للحية التي كانت أحد طقوس العبادات الوثنية في الحقب الجاهلية القديمة .

*********************************
4- نقش من بادية بني كبير:



طريق البخور



على طريق البخور القديم، مع رسم عودي شبيه بالشكل السابق في جبل شعران، ويلاحظ الشبه الواضح بين صورة الحرف أسفل اليمين، والشكل الآدمي .

****************************************
5- نقوش من وادي النمر، بحضن آل سويدي، غرب قلوة .







وكتبت باستعمال أداة حادة غير مدببة على وجه صخرة عظيمة جاثمة على ضفة الوادي . وهي محاولات لكتابة بعض الخطوط التي تمثل المراحل الأولى في نشأة الخط العربي القديم، وربما كانت وسومًا لبعض حيواناتهم المستأنسة في ذلك العصر .



تطور الأبجدية العربية القديمة من الأشكال الآدمية والحيوانية



الأبجدية العربية هي الأصل للكتابة الإغريقية اللاتينية وهي الأصل للكتابة في الغرب كله

وأخيرا فإن انتشار هذه الكتابات وتناثرها في أماكن شتى من هذه المنطقة وغيرها، أمر يلفت النظر ويدعو إلى العجب والإعجاب بأولئك الأجداد العظماء الذين اخترعوا الكتابة على واجهات تلك الصخور ووصلوا بها إلى درجة عالية من الاتقان، بالرغم من صلابتها وصعوبة الكتابة عليها، فحققوا بذلك ثاني أهم ثورة في تاريخ التمدن البشري بعد الثورة الزراعية، مع أنهم كانوا أبناء بوادي، وقد عاشوا قبل الإسلام بزمن طويل جدا .

"
"
د . أحمد سعيد قشاش
عميد كلية العلوم والأداب بمحافظة بالجرشي


الرابط المختصر :

Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق

اسم المعلق

البريد الالكتروني

التعليق
B I U Link  Color :) :( :P :D :S :O :=) :|H :X :-*


Terms & Conditions
[ اغلاق ]
يقول الله عز وجل : [ق : 17 حتي 18] {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}. في هذه الآية تذكير للمؤمنين برقابة الله عز وجل التي لا تتركه لحظة من اللحظات ، ولا تغفل عنه في حال من الأحوال ، حتى فيما يصدر عنه من أقوال ، وما يخرج من فمه من كلمات ؛ كل قول محسوب له أو عليه ، وكل كلمة مرصودة في سجل أعماله. نرجوا الالتزام بعدم كتابة ما يسئء لدين او عرق او شخص او كيان وتذكر ان الدين المعاملة
...
بحث قوي ومتمكن ومفيد جداً لكن يجب ان لايقف البحث عند هذا الحد فمن وجهة نظري ان هذا البحث عباره عن مقدمه لمشروع متكامل يحصر النقوش والاثار في المملكه عن طريق تكوين فريق من المتخصصين وتوفر لهم الامكانيات اللازمه من اجهزه ومختبرات وتراجيم لمثل هذه النقوش وعمل دراسه متكامله عن بيئه وطبيعة الشعوب المورثه لهذه النقوش لفهم تاريخها وانماط معيشتها وثقافتها ولربما في اغلب النقوش تكون علوم متوارثه وتعاليم تاريخيه ، اتمنى ان لا نقف عند هذا الحد من البحوث وتطويرها حكومياً او اهلياً ، نشكر الدكتور احمد بن سعيد قشاش على مجهوده الجبار ونتمنا له علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً 
تعليق بواسطة عبدالكريم في Jul 30 2012 20:27:31
...
لأول مرة أعرف عن هذه ألاثار التي تزخر بها منطقة الباحة، وهذه الآثار المتنوعة تدل على العمق التاريخي لهذه المنطقة والتي تعود لأكثر من عشرين ألف سنة كما ذكر الدكتور قشاش .
أشكر له هذاالمجهود الرائع والعمل المميز الذي يدل على شخصيته العلمية النادرة التي جمعت بين اللغة والتاريخ والجغرافيا .
تعليق بواسطة أبو هشام في Aug 14 2012 20:31:26

المواضيع الأقدم :





الرئيسية | الأخبار العامة | رياضة | صحة | لقاءات وحوارات | اخبار جبل شدا | من نحن | إتصل بنا
كل الحقوق محفوظة © لصحيفة جبل شدا 2012 تمت برمجة موقع صحيفة جبل شدا بواسطة شركة توب لاين