صحيفة إلكترونية سعودية حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام








| في ذكرى محمد صالح |


مراسل :
انشاء في : 2012-09-29 15:28:34

عندما تُـنـّثرُ دراهم سادة النقود على صدور العاهرات، وعندما يُـطِلُ النفاق من وراء العمائم، وعندما تذبح البراءة قُرباناً للجشع، عندها نعلم أن هذا الزمان ليس زمن محمد صالح، إنه زمن سادة الدراهم .

رحمك الله ياعمر،،

تحرِقك رمضاء المدينة وأنت تعدو خلف رسول سعد ابن ابي الوقاص، تسأله ما فعل سعد، وما فعل فلان وفلان، فيجيبك : إنتصر سعد، وأستشهد فلان وعاش فلان، وفيهم يا أمير المؤمنين أُناسٌ لا تعرفهم!

هنا يطلقها عمر رضي الله عنه مقولة خالدة (وما ضرهم إن علمهم عمر أو لم يعلمهم ، الله يعلمهم ).
محمد صالح جندي حفر أسمه على صخر ورمل هذا الوطن، خطَّ ملحمة، وعلى سهولها سطرَ سؤددها وعزها، تلحف حب هذا الوطن في برد الشتاء القارص، وتوسد رمله في هجير القيظ، غدت رمال الوديعة فردوساً ينافح دونه، كان عملاقاً وظلاً وارفاً يَصـُد هجير شرورة، شجاعته يستمدها من جذور هذا الوطن، عانق الموت، وناطح السحاب، على أرض لبنان قضى عامان من عمره بعيداً عن وطنه، غريباً بلا أهل، يرى بريق أمل يلمح في عيون أطفاله، وبعداً عنهم يزيد من أوجاعه، ترك لبنان وعاد مرةً أخرى الى حربٍ ضروس طحنت الأخضر واليابس على أرض الكويت، كان دوماً في طليعة كل حرب.

لله ما أجمل هذا الوطن ...

في عينه لمعت سيوف الحرب

في قلبه تتوقد الأشواق

وعلى ثرى هذا الوطن

يتوسد الأحلام ....

محمد صالح ....

يعود الى وطنه، محملاً بنياشين الشجاعة، وأوسمة النصر، يعود رجلاً حنكته المعارك وطحنته السنين ....

كبر الصغار .

وشاخ البطل ..

وآن له ان يترجل.

يحال الى التقاعد، بلا دار ،وبلا مال ..

إنتهى به المطاف وحيداً يكابد شقاء العيش، يبحث عن كسرة خبزٍ تسد جوع أطفاله، لا تسع أحلامه فتات راتبه التقاعدي..

لك الله يا وطن

كم في حبك ضحى بعمره وزمنه

لك الله يا وطن

كم في عِزتك إغتال طموحه ووأد أحلامه..

لك الله يا وطن

تتقاذف الأيام محمد صالح، تعصره، وتلوكه بين فكيها، كسيراً أرهقه الفقر..

مريضاً، أنهكته الأيام وكثرة العيال .

بمبلغٍ ضئيل إستدانه من معارفه، يشتري حافلة صغيرة لينقل عليها بعض المعلمات، يقطع كل صباح مسافةٍ ليست بالهينة..

تذبل إبتسامة الرضا عن محياه ..

على تراب هذا الوطن

اختلط دمُ محمد صالح في صباح يوم مشؤوم بدماء المعلمات اثر حادثٍ أليم .

مات محمد صالح ..

على ثرى هذا الوطن

ضحى بأحلام الشباب



على ثرى هذا الوطن ... ماتت أمانيه الكبار

وعلى ثرى هذا الوطن




من للبيوت الهادمات ...

كأنّها فوق الحياة مقابر الأحياءِ

تغفو على حلم الرغيف و لم تجد إلاّ خيالا منه في الإغفاءِ

و تضمّ أشباح الجياع ،،

كأنّها سجن يضمّ جوانح السّجناءِ

و تغيب في الصمت الكئيب

كأنّها كهف وراء الكون و الأضواءِ

و تلملم الأحلام من صدر الدّجا

سردا كأشباح الدجا السوداءِ

هذي البيوت النائمات على الطوى

نوم العليل على انتفاض الداءِ

نامت و نام اللّيل فوق سكونها..

و تغلّفت بالصمت و الظلماءِ

و غفت بأحضان السكون و فوقها ..

جثث الدجا منثورة الأشلاءِ

و تلملمت تحت الظلام

كأنّها شيخ ينوء بأثقل الأعباءِ

أصغى إليها اللّيل لم يسمع بها

إلاّ أنين الجوع في الأحشاءِ

و بكا البنين الجائعين مردّدا ..... في الأمّهات و مسمع الآباء

ودجت ليالي الجائعين و تحتها

مهج الجياع قتيلة الأهواء

يا ليل ،

من جيران كوخي ؟

من همُ مرعى الشقا و فريسة الأرزاءِ

الجائعون الصابرون على الطوى

صبر الربا للريح و الأنواءِ

الآكلون قلوبهم حقدا على ترف القصور و ثروة البخلاءِ

الصامتون و في معاني صمتهم

دنيا من الضجّات و الضوضاءِ

و يلي على جيران كوخي إنّهم ألعوبة الإفلاس و الإعياءِ

و أحسّهم في سدّ روحي

في دمي

في نبض أعصابي و في أعضائي

ناموا على البلوى ......

و أغفي عنهمُ عطف القريب ورحمة الرحماءِ

>


الرابط المختصر :

حرر بواسطة :  
Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق

اسم المعلق

البريد الالكتروني

التعليق
B I U Link  Color :) :( :P :D :S :O :=) :|H :X :-*


Terms & Conditions
[ اغلاق ]
يقول الله عز وجل : [ق : 17 حتي 18] {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}. في هذه الآية تذكير للمؤمنين برقابة الله عز وجل التي لا تتركه لحظة من اللحظات ، ولا تغفل عنه في حال من الأحوال ، حتى فيما يصدر عنه من أقوال ، وما يخرج من فمه من كلمات ؛ كل قول محسوب له أو عليه ، وكل كلمة مرصودة في سجل أعماله. نرجوا الالتزام بعدم كتابة ما يسئء لدين او عرق او شخص او كيان وتذكر ان الدين المعاملة
...
رحمك الله يا محمد بن صالح وعوضك الله بخير من الدنيا وما فيها.
جزاك الله بالخير يا كاتبنا العزيز فقد كحلت عيوننا بلطيف كلماتك الجميله.
تعليق بواسطة جمعان حسين في Mar 13 2014

المواضيع الأقدم :
كن مع الحق
عدد المشاركات 3







الرئيسية | الأخبار العامة | رياضة | صحة | لقاءات وحوارات | اخبار جبل شدا | من نحن | إتصل بنا
كل الحقوق محفوظة © لصحيفة جبل شدا 2012 تمت برمجة موقع صحيفة جبل شدا بواسطة شركة توب لاين